محمد بن جرير الطبري

21

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

تُصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ مواقيت الصلاة قال : حين تمسون : صلاة المغرب ، وحين تصبحون : صلاة الصبح ، وعشيا : صلاة العصر ، وحين تظهرون : صلاة الظهر . القول في تأويل قوله تعالى : يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ يقول تعالى ذكره : صلوا في هذه الأوقات التي أمركم بالصلاة فيها أيها الناس ، لله الذي يخرج الحي من الميت ، وهو الإنسان الحي من الماء الميت ، ويخرج الماء الميت من الإنسان الحي وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها فينبتها ، ويخرج زرعها بعد خرابها وجدوبها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ يقول : كما يحيي الأرض بعد موتها ، فيخرج نباتها وزرعها ، كذلك يحييكم من بعد مماتكم ، فيخرجكم أحياء من قبوركم إلى موقف الحساب . وقد بينا فيما مضى قبل تأويل قوله : يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ، وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وذكرنا اختلاف أهل التأويل فيه ، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع ، غير أنا نذكر بعض ما لم نذكر من الخبر هنالك إن شاء الله . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ قال : يخرج من الإنسان ماء ميتا فيخلق منه بشرا ، فذلك الميت من الحي ، ويخرج الحي من الميت ، فيعني بذلك أنه يخلق من الماء بشرا ، فذلك الحي من الميت . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن ، قوله يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ المؤمن من الكافر ، والكافر من المؤمن . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير وأبو معاوية عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن عبد الله يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ قال : النطفة ماء الرجل ميتة وهو حي ، ويخرج الرجل منها حيا وهي ميتة . القول في تأويل قوله تعالى : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ يقول تعالى ذكره : ومن حججه على أنه القادر على ما يشاء أيها الناس من إنشاء وإفناء ، وإيجاد وإعدام ، وأن كل موجود فخلقه خلقة أبيكم من تراب ، يعني بذلك خلق آدم من تراب ، فوصفهم بأنه خلقهم من تراب ، إذ كان ذلك فعله بأبيهم آدم كنحو الذي قد بينا فيما مضى من خطاب العرب من خاطبت بما فعلت بسلفه من قولهم : فعلنا بكم وفعلنا . وقوله : ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ يقول : ثم إذا أنتم معشر ذرية من خلقناه من تراب بشر تنتشرون ، يقول : تتصرفون . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ خلق آدم عليه السلام من تراب ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ يعني ذريته . القول في تأويل قوله تعالى : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها . . . مَوَدَّةً يقول تعالى ذكره : ومن حججه وأدلته على ذلك أيضا خلقه لأبيكم آدم من نفسه زوجة ليسكن إليها ، وذلك أنه خلق حواء من ضلع من أضلاع آدم . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً خلقها لكم من ضلع من أضلاعه . وقوله : وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً يقول : جعل بينكم بالمصاهرة والختونة مودة تتوادون بها ، وتتواصلون من أجلها ، ورحمة رحمكم بها ، فعطف بعضكم بذلك على بعض إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ يقول تعالى ذكره : إن في فعله ذلك لعبرا وعظات لقوم يتذكرون في حجج الله وأدلته ، فيعلمون أنه الإله الذي لا يعجزه شيء أراده ، ولا يتعذر عليه فعل شيء شاءه . القول في تأويل قوله تعالى : وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ